محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

181

أخبار القضاة

أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس حدّثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى بن خلاد المنقري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا سلمة بن بلال ، عمن حدثه ، عن ابن سيرين ؛ قال : لما استخلف عثمان أقرّ أبا موسى الأشعري على صلاة البصرة ، وأحداثها ، وعزل كعب بن سور عن القضاء ، وولى أبا موسى القضاء . وقد ذكر أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى ، فولّاه القضاء ، وكتب إليه كتبا منها : ما حدّثني علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشّوارب ؛ قال : حدّثنا إبراهيم بن بشّار ؛ قال : حدّثنا سفيان ؛ قال : حدّثنا إدريس أبو عبد اللّه بن إدريس ؛ قال : أتيت سعيد بن أبي بردة فسألته عن رسائل عمر التي كان يكتب بها إلى أبي موسى ، وكان أبو موسى قد أوصى إلى أبي بردة ، فأخرج لي كتابا « 1 » فرأيت في كتاب منها : أما بعد « 2 » فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنّة متّبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحقّ لا نفاذ له ، وآس بين الاثنين في مجلسك ، ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يأيس وضيع ، وربما قال : ضعيف من عدلك ؛ الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ، وربما قال : في نفسك ؛ ويشكل عليك ما لم ينزل في الكتاب ، ولم تجربه سنة ، واعرف الأشباه ، والأمثال ، ثم قس الأمور بعضها ببعض ، فانظر أقربها إلى اللّه ، وأشبهها بالحق فاتّبعه ، واعمد إليه ؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ، راجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك ، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ؛ المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا في ولاء قرابة ، اجعل لمن ادّعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه ، أو بيّنة عادلة فإنه أثبت للحجّة ، وأبلغ في العذر ، فإن أحضر بينته إلى ذلك الأجل أخذ حقه ، وإلا وجّهت عليه البينة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر ، إن اللّه عزّ وجل تولّى منكم السرائر ، ودرأ عنكم بالشبهات ، وإياك والغلق ، والضّجر ، والتأذي بالناس ، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب اللّه فيها الأجر ، ويحسن فيها الذّخر ؛ من حسنت نيته ، وخلصت فيما بينه وبين اللّه ، كفاه اللّه ما بينه وبين النّاس ؛ والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحلّ حراما ، أو حرّم حلالا ، ومن تزين للناس بما يعلم اللّه منه غير ذلك شانه اللّه ، فما ظنك بثواب عند اللّه في عاجل دنيا ، وآجل آخره ، والسلام . حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد الحارثي ؛ قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن يحيى العدوي ؛ قال : حدّثني محمد بن سعيد بن أبان ، عن عبد الملك بن عمير ؛ قال : دعا عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري حين وجّهه إلى البصرة ؛ فقال له : أبعثك إلى أخبث حيّين نصب لهما إبليس لواءه ، ورفع لهما عسكره إلى بني تميم أفظّه ، وأغلظه ، وأبخله ، وأكذبه ؛ وإلى بكر بن وائل ، أروعه ، وأخفه ، وأطيشه ، فلا تستعن بأحد منهما في شيء من أمر المسلمين .

--> ( 1 ) كذا بالأصل والظاهر : فأخرج لي كتبا ، فرأيت في كتاب منها . ( 2 ) تقدم الكلام على كتاب عمر لأبي موسى الأشعري بالتفصيل .